الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

150

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

اما الحقيقي : فهو الدعاء من غير أن يجرد عن الطلب ، فالمراد - واللّه اعلم - : ان اللّه يدعو ذاته بايصال الخير إلى النبي ( ص ) ، ثم من لوازم هذا الدعاء ( الرحمة ) . فالذي قال : ان ( الصلاة ) من اللّه ( الرحمة ) فقد أراد هذا ، لا ان الصلاة وضعت للرحمة ، كما ذكر في قوله تعالى : « يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ » . ان المحبة من اللّه تعالى : ايصال الثواب ، ومن العبد الطاعة . كما أشير هذا في قوله تعالى : « إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي . . . » وليس المراد : ان المحبة مشتركة من حيث الوضع ، بل المراد : انه أريد بالمحبة لازمها ، و ( اللازم ) من اللّه تعالى : ذاك ، ومن العبد : هذا . واما المجازي ؛ فكارادة الخير ونحوه ، مما يليق بهذا المقام . ثم إن اختلف ذلك المعنى باختلاف الموصوف ، فلا بأس به ، ولا يكون هذا من باب الاشتراك ، بحسب الوضع . ولما بينوا اختلاف المعنى باعتبار اختلاف المسند اليه ، يفهم منه : ان معناه واحد . لكنه يختلف بحسب الموصوف . لا ان معناه مختلف وضعا . وفي الكشاف - عند قوله تعالى - : « أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ » . ان الصلاة : الحنو والعطف ، فوضعت موضع الرأفة ، وجمع بينها وبين الرحمة ، كقوله تعالى : « رَأْفَةً وَرَحْمَةً » و « رَؤُفٌ رَحِيمٌ » * . وكان الأولى ان يضيف ( السّلام ) إلى ذلك . امتثالا لقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » وحذرا من كراهة